23 تشرين1/أكتوير 2017
الخميس, 21 أيلول/سبتمبر 2017 09:06

خارطة استثمار أم احتياجات للمحافظات؟...سلامة الدرعاوي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

انشر هذا الخبر

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

أطلقت الحكومة قبل أيام خارطة الاستثمار في المحافظات التي تتضمن 120 مشروعا استثماريا في مختلف أراضي المملكة، بهدف تعريف المستثمر بالآفاق الاستثمارية الموجودة في الأردن، وتسهيل عمليات البحث لديه.

الخارطة التي تم الإعلان عنها في حفل رسمي كبير تتجاوز قيمتها الإجمالية 300 مليون دينار، وتتركز غالبيتها في قطاعات الزراعة والتعليم والصناعة والرعاية الصحية، وهي تعتبر بالنسبة للحكومة خارطة طريق استثمارية لرجال الأعمال سواء أكانوا محليين أم أجانب.

الملاحظ أن غالبية هذه القطاعات الاستثمارية التي شملتها مشاريع الخارطة؛ هي قطاعات تتطلب دعما رسميا حكوميا لها حتى تكون ذات جدوى اقتصادية، فالتعليم والرعاية الصحية هي قطاعات مستنزفة لمال الخزينة، وجزء كبير من المشكلة التي تعانيها الموازنة العامة هي كلف الدعم الكبيرة التي تتجاوز ال200 مليون دينار في العام لهذين القطاعين لوحدهما.

والحقيقة أن السياسة الرسمية الحكومية المعلنة تجاه قطاعي التعليم والصحة، هي تخفيف الدعم الرسمي عنهما بشكل تدريجي، وهذا ما يحصل الآن من خلال مخصصات الدعم المرصودة في الموازنات العامة للدولة، والتي يلاحظ بها جميعها أن الدعم في تراجع مستمر، ليس فقط لهذين القطاعين، وإنما يشمل جميع أنواع وأشكال الدعم الذي تتبناه الدولة والذي خرجت منه بشكل نهائي في بعض القطاعات مثل المحروقات على سبيل المثال.

الحكومة تبني على هذه الخارطة الكثير من الآمال الاقتصادية، لأنها كما أعلنت ستوفر ما يزيد على ال3800 فرصة عمل في المحافظات إذا ما أنجزت الخارطة الاستثمارية بحسب ما هو مستهدف، لكن قد يكون هذا ضربا من الخيال خاصة في ظل الشكل الإداري الراهن للعملية الاستثمارية من جهة، والوضع الاقتصادي الداخلي والخارجي من جهة أخرى.

فلا يمكن لأي مستثمر أن يتوجه للمحافظات لبناء المدارس أو الاستثمار في الرعاية الصحية أو النقل، دون أن تمتلك الحكومة مخصصات كافية لدعم هذه القطاعات، حتى تتوفر للمشاريع في تلك القطاعات جدوى اقتصادية ملائمة لفكر وأهداف وتطلعات المستثمر الذي يبحث أولا وأخيرا عن الربح المستدام.

التجارب السابقة في جذب الاستثمارات للمحافظات كانت فاشلة بامتياز، والسبب في ذلك هو افتقار بعض المحافظات للميزة الاستثمارية التنافسية الحقيقية وجدوى أكيدة للاستثمار هناك، ناهيك عن المشاكل التي تعترض بعض المستثمرين في المحافظات أو حتى في ضواحي العاصمة والمتمثلة في الكلف الزائدة والاعتداءات على المنشآت من قبل بعض الخارجين على القانون، إضافة إلى التعقيدات الإدارية التي تشوب عمليات إنجاز المشاريع.

واضح من أن الحكومة أعدت خارطة استثمار للمحافظات ودمجتها مع الاحتياجات التنموية الفعلية والمستعجلة للمحافظات والتي لا تستطيع الخزينة تنفيذها نظرا لتكاليفها المالية المرتفعة على الموازنة، وهو ما سيجعل السير بهذه الخارطة أمرا مستحيلا في ظل الأوضاع الراهنة، وهو ما ستثبته الأيام المقبلة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

آخر تعديل على الخميس, 21 أيلول/سبتمبر 2017 09:28